السيد جعفر مرتضى العاملي

211

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إياه : * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ . . ) * ( 1 ) . وثالثة تقول : إنه كان يحزن لاتخاذهم آلهة من دون الله * ( فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) * ( 2 ) . وهكذا سائر الآيات ، كما لا يخفى على من لاحظها . فالآيات على حد قوله تعالى : * ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) * ( 3 ) فهو حزن حسن منه « صلى الله عليه وآله » ، وهو يدل على كمال صفاته ، وسجاحة ( 4 ) أخلاقه ، صلوات الله عليه وآله الطاهرين . أضف إلى كل ما تقدم : أننا لو لم نعرف واقع حزن أبي بكر ، فإننا لا يمكن أن نقيسه على حزن النبي المعصوم ، بل علينا أن نأخذ بظاهر النهي ، وهو التحريم ، ولا يعدل عن ظاهره إلا بدليل . سؤال يحتاج إلى جواب : وإذا كان أبو بكر يحزن مع ما يرى من الآيات والمعجزات ، ولا يصبر لينال أجر الصابرين الموقنين ، فكيف تكون حالته لو أراد أن ينام في مكان أمير المؤمنين علي « عليه السلام » في تلك الليلة المهولة ؟ ! وهل من الممكن أن لا يضعف وينهار أمام كيد قريش ، ويستسلم لجبروتها في اللحظات العسيرة ، ولتنقلب من ثم مجريات الأمور رأساً على عقب ؟ .

--> ( 1 ) الآية 33 من سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 76 من سورة يس . ( 3 ) الآية 8 من سورة فاطر . ( 4 ) السجاحة : السهولة واللين والاعتدال .